فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 122

وهذا هو توكل الرسل والأنبياء، وهو الذي حكاه عنهم القرآن، حيث تحداهم أقوامهم متعنتين، فواجهوهم بقوة التوكل متثبتين {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 12] .

وهذا هو موقف ورثة الأنبياء من العلماء والدعاة في كل عصر، ولا سيما في عصرنا الذي احتشدت فيه القوى المعادية للإسلام، من يهودية غادرة، وصليبية ماكرة، وشيوعية كافرة، ووثنية فاجرة. وصدق فيهم قول الله تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 73] .

ولكن حملة رسالات الله لن يتراجعوا عن دعوتهم، ولن ييئسوا من روح الله، وسيمضون في طريقهم متوكلين على ربهم، موقين أن الله ولي المؤمنين والمدافع عنهم، إن تخلى عنهم المدافعون، وتآمر عليهم المتآمرون، ومكر بهم الماكرون، فإن الله أسرع مكرًا، وأقوى كيدًا: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] ، {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا. وَأَكِيدُ كَيْدًا. فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 15 - 17] .

ما عليهم إلا أن يستمسكوا بشريعة الله ولا يبالوا بأعدائها، وأن يوقنوا بقوله تعالى لرسوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} [الجاثية: 18، 19] .

إن الذي نصر أصحاب طالوت وهم قِلَّة، ونصر المسلمين في بدر وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت