فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 122

ثانيها: الثقة به عز وجل، وهي ثمرة المعرفة، فإذا عرف الله حق معرفته وثق به ثقة مطلقة، تسكن إليها نفسه ويطمئن بها قلبه.

ومن ذلك: الثقة بشمول علمه، وكمال حكمته، وسعة رحمته، وعموم قدرته، وطلاقة مشيئته. وانه أرحم بعباده من الوالدة بولدها، بل أبر بهم من أنفسهم، وأعلم بمصالحهم من ذواتهم: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .

ومن ذلك: الثقة بوعده الذي سجله في كتابه وعلى لسان رسوله: أنه ولي الذين آمنوا والمدافع عنهم، والمنجى لهم، وأنه ناصرهم على عدو الله وعدوهم، وأنه معهم بتأييده وعنايته، وأنه لا يخلف الميعاد. وأنه يملي للظالمين، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، وأنه يمهل، ولا يهمل، وأنه للفراعنة والطغاة بالمرصاد.

ومن ذلك: الثقة بما تكفل به من الرزق لخلقه، فقد وعد بذلك: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] . ثم أكد الوعد بالضمان: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] . ثم أكد الضمان بالقسم: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ. فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [الذاريات: 22، 23] .

فالواثق بوعد الله تعالى وضمانه لا يخاف فوت رزقه أبدًا، فإن أحدًا لا يستطيع أن يأكل من رزقه، كما أن أحدًا لا يستطيع أن يقدم من أجله.

وقد جعل صاحب"منازل السائرين": الثقة بالله تعالى منزلة أخرى غير منزلة"التوكل"وغير منزلتي"التفويض"و"التسليم"، وقد جعل كلًا منهما منزلة مستقلة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت