فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 122

ومنها: اسم"الرب"كما في قوله تعالى: {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] .

ومنها: اسم"الحي"كما قي قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [الفرقان: 58] ، فالذي يعتمد على الخلق يعتمد على حي يعتريه الموت. أما من يعتمد على الله، فهو يعتمد على حي لا يموت: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] .

ومنها: اسما"السميع العليم"كما في قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ. الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ. وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الشعراء: 217 - 220] ؛ فهو يسمع دعاء من دعاه، جهرًا أو سرًا، ويعلم ما تكنه الصدور: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} [طه: 7] .

ولذا ذكر ابن القيم: أن التوكل من أعم المقامات تعلقًا بالأسماء الحسنى، فإن له تعلقًا بعامة أسماء الأفعال، وأسماء الصفات.

فله تعلق باسم"الغفار والتواب والعفو والرؤوف والرحيم"، وتعلق باسم"الفتاح والوهاب والرزاق والمعطي والمحيي"، وتعلق باسم"المعز المذل، الخافض الرافع المانع"من جهة توكله عليه في إذلال أعداء دينه وخفضهم ومنعهم أسباب النصر، وتعلق بأسماء"القدرة والإرادة"، وله تعلق عام بجميع الأسماء الحسنى، ولهذا فسره من فسره من الأئمة بأنه:"المعرفة بالله" (1) .

إن الإنسان إذا اعتمد على مخلوق مثله، وكان ذا كفاية وهمة، قال له: لا تحمل همًا، لقد اعتمدت على رجل! كما قيل: فنبه لها عمرًا ثم نم! فكيف بالاعتماد على الرب الأعلى؟

(1) انظر:"مدارج السالكين" (2/ 125) طبع السنة المحمدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت