فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 122

ومن الدلالة على قبح فعل مَن هذا صنيعه: أن الله تعالى ذم مَن يأكل مال نفسه إسرافًا وبدارًا، فما حال من يأكل مال غيره على ذلك، ولا ينيلهم عوضًا، ولا يرد عليهم بدلًا"؟! (1) ."

وقال في موضع آخر:"مَن تعطَّل وتبطَّل فقد انسلخ من الإنسانية، بل من الحيوانية، وصار في عداد الموتى".

ونقل العلامة المناوي في كتابه"فيض القدير"عن بعض العارفين من الصوفية قوله: حكم الفقير (أي الصوفي) الذي لا حِرفة له كالبومة الساكنة في الخراب ليس فيها نفع لأحد!

وقال العارف الخوّاص: الكامل من يسلِّك الناس (يدلهم على سلوك الطريق) وهم في حرفهم (2) . وهذا هو التصوف السليم، والصراط المستقيم.

وأحب أن أذكر هنا أن الصوفية لم يدعوا الناس جميعًا إلى توكلهم هذا، بل دعوا إلى ذلك مَن زعموا أنهم خواص الناس والأقوياء منهم. وقالوا: إذا شكا الصوفي الجوع بعد خمسة أيام، فألزموه السوق، ومروه بالعمل والكسب.

ولكن خطر هذه الأفكار أنها شاعت في دنيا المسلمين، وأنشأت جوًا من السلبية، وإغفال سنن الله، وإهمال أمر الحياة بين جماهير المسلمين، وباتت

(1) "الذريعة إلى مكارم الشريعة"للراغب ص 380 - 381 تحقيق الدكتور أبو اليزيد العجمي، نشر دار الصحوة بمصر.

(2) فيض القدير (2/ 290 - 291) في شرح حديث: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُؤْمِنَ الْمُحْتَرِفَ» ، والحديث حكم عليه الشيخ ناصر الدين الألباني بالضعف. انظر: ضعيف الجامع الصغير [1704] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت