فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 122

ومن موانع التوكل على الله: الاستغراق في حب الدنيا والاغترار بسرابها، الجري وراء متاعها الأدنى، والتعلق بشهواتها وزينتها، كما قال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [آل عمران: 14] .

فمن غره هذا المتاع، وأفرغ في طلبه والحرص عليه فكره وقلبه، لم يبق لديه متسع للتفكير في أمر آخر، فقد غدت الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، ومحور سعيه، وغاية وجوده، ولذا قال الله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} [النجم: 11] ، {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .

وقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ندعو الله بهذا الدعاء: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا» (1) .

إن عبيد الدنيا لا يمكنهم أن يخلصوا العبودية لله، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه، ومن لم يخلص عبوديته لله لم يعرف التوكل عليه، فالتوكل من لوازم العبودية لله رب العالمين: {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] .

لقد حذرنا الله تعالى من غرور الدنيا، كما حذرنا من غرور الشيطان: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [فاطر: 5] .

(1) رواه الترمذي، والحاكم عن ابن عمر، وحسّنه في"صحيح الجامع الصغير" [1268] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت