فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 122

وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة، فقال: (من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأُبَيّ بن خلف) .

قال العلماء: من شغله عن الصلاة مُلكه حُشر مع فرعون، ومن شغله عنها منصبه حُشر مع هامان، ومن شغله عنها ثروته وكنوزه حُشر مع قارون، ومن شغله عنها تجارته وكسبه حُشر مع أُبَيّ بن خلف (1) .

والصنف الرابع: هو الذي أخذ بالأسباب، ولم يغفل عن مسببها، فهو مع الأسباب بجوارحه وبدنه، ومع ربه بعقله وقلبه. فهذا هو المتوكل حقًا.

هو الذي رعى سُنَّة الله في خلقه، وأحكامه في شرعه، موقنا أن الله تعالى هو الذي وضع الأسباب، وأمر باتخاذها، ورتَّب عليها آثارها قدرًا وشرعًا، وهو -في الوقت نفسه- القادر على أن يعطلها إن شاء، وأن يخلق من الموانع ما يعوق سيرها، أو يبطل أثرها.

هذا الصنف هو الذي أحسن الفهم عن الله ورسوله، فعقل ناقته وتوكَّل، وبذر الحبَّ، واعتمد على الرب، ومشى في مناكب الأرض التي ذللَّها الله آكلًا مِن رزق الله، وباع واشترى، ولكن لم تلهه تجارة ولا بيع عن ذكر الله .. وإذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، ترك بيعه، وجمَّد سببه، ساعيًا إلى ذكر الله، فإذا قُضِيت الصلاة انتشر في الأرض مبتغيًا من فضل الله.

وهذا هو الذي سار عليه المربُّون الكبار من أهل الطريق إلى الله.

فكانوا"يسلِّكون"الناس، وهم في حرفهم وأعمالهم الدنيوية، التي يكسبون منها معاشهم، وهي خليقة أن تكون عبادة لهم إذا هم اتقوا الله فيها،

(1) رواه أحمد بإسناد جيد - كما قال المنذري -. وقال الهيثمي: رجاله ثقات (1/ 292) ، وابن حبان في صحيحه. انظر: الحديث [283] من كتابنا:"المنتقى ن الترغيب والترهيب"طبعة دار الوفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت