فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 122

وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ [يوسف: 67] .

وسواء أكان يخشى عليهم العَيْن -كما قيل- أو يخشى أمرًا آخر يتعلق بالسياسة، فقد أعطى الأسباب حقها، وترك النتائج لله تعالى، ولحكمة الكوني في الخلق، وما يكون التوكل حقًا: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف: 67] .

وهذا يوسف الصِّدِّيق - عليه السلام - يضع - لإنقاذ مصر من القحط والمجاعة - خطة خمس عشرية، وقام هو على تنفيذها، أساسها زيادة الإنتاج في سنوات الخصوبة السبع، مع تقليل الاستهلاك، وخزن القمح في سنبله"إلا قليلًا مما يأكلون"، ثم الاستهلاك بقدر وحساب - من المخزون - خلال سنوات الجدب، بحيث يكفي السبع الشداد كلها، كما أشار إلى ذلك القران: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} [يوسف: 48] . وفي قوله: {مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} يفيد أن الاستهلاك مقدَّر ومحسوب، مثل التوزيع بالبطاقات ونحو ذلك، وفي قوله: {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} إشارة إلى استبقاء بعض الحبوب لتستخدم بذورًا عندما يجيء الغيث ويبعث الله الماء. وإلا لم يكن للماء فائدة إذا انعدمت البذور.

وقد قام يوسف بهذه المهمة، ونجى الله على يديه مصر وما حولها من البلاد، ببركة هذا التخطيط المحسوب، ولا يضير ذلك أن كان أساسه رؤيا صادقة، فالمهم أن الرؤيا أفادت علمًا بمشكلة وأزمة، فطلبت حلًا، وكانت خطة يوسف هي الحل، ولم يكن في ذلك ما ينافي التوكل على الله تعالى، كيف وقد قام عليه نبي مرسل، وسجَّله الله في أعظم كتبه.

وهذا موسى - عليه السلام - حين سار بأهله من مَدْيَن، راجعًا إلى مصر، آنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت