يريد أن الدنيا أهون عنده من أن يسألها من الله تعالى، فهو إذا سأل ربه يسأله ما هو اعظم وأعلى من الدنيا وهو الآخرة والجنة ورضوان الله تبارك وتعالى.
ولذا كان بعض الصالحين يقول عن أمراء زمانه: اللهم أغننا عنهم، ولا تغننا بهم!
إن العزة لا تطلب عند أبواب السلاطين، بل هي لا تطلب إلا من باب واحد ذكره القرآن فقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] .
وبيَّن أن طلب العزة من عند غيره إنما هو شأن المنافقين المدخولين في إيمانهم: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 138، 139] .
وروى ابن عطاء الله عن شيخه أبي العباس المرسى أنه سمعه يقول:"والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق"
قال: وكان يقول - رحمه الله:"للناس أسباب، وسببنا نحن الإيمان والتقوى .. قال الله سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [الأعراف: 96] ."
يعني: وليس من الإيمان والتقوى مد الأيدي ولا الأعين إلى ما عند الخلق.
قال ابن عطاء الله:"اعلم أن رفع الهمة عن الخلق، شأن أهل الطريق، وصفة أهل التحقيق"
قال: وكان بعض العارفين ينشد:
حرام على من وحد الله ربه ... وأفرده أن يجتدى أحدًا رفدا!