لقد حفر الرسول الخندق حول المدينة لتعويق المغيرين، وبات هو وأصحابه ليالي عدة في كرب شديد، ونقض يهود بني قريظة العهد، ووقفوا في صف المهاجمين. وهنا لم يكن أمام الرسول والمؤمنين إلا التوكل على ربهم والاستغاثة به: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجِرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ» (1) .
وهنا تجيء ثمرة التوكل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [الأحزاب: 9] {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25] .
(1) متفق عليه من حديث عبد الله بن أبي أوفى.