شاء: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40] .
لقد كان الزمن الذي بين الكليم موسى والحبيب محمد -عليهما الصلاة والسلام- زمنًا طويلا امتد قرونًا، ولكن الموقفين متشابهان، وتكاد العبارات تتفق بينهما؛ عبارة موسى: {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 62] ، وعبارة محمد: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] ، ولا غرو، فهما يصدران من مشكاة واحدة.
بَيْد أن الله أنجى موسى بآية حِسِّية منظورة هي"العصا"، وأيَّد محمدًا بجنود غير مرئية، نظرًا لأن الآيات التي أيَّد الله بها موسى كانت مادية حِسِّية ملائمة لتلك المرحلة في أطوار البشرية، والآية الكبرى التي أيَّد بها محمدًا صاحب الرسالة الخاتمة كانت آية معنوية أدبية هي: القرآن الكريم.
وفي غزوة بدر خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - لملاقاة المشركين، وإن كانوا أكثر عددًا، وأكثر عُدةً، وأعظم غرورًا، ولكن ذلك لم يضعف من عزمه، وفعل ما أمكنه فعله من إحكام وتدبير، بعد الاستشارة والاستنارة، ثم ترك ما بعد ذلك لصاحب الأمر، فأيدهم بألفٍ من الملائكة مردفين، وغشاهم النعاس أمنة منه، ونزَّل عليهم من السماء ماءً ليطهرهم به، وليربط على قلوبهم، ويثبت به الأقدام .. ونصرهم الله ببدر وهم أذلة: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] .
وفي غزوة الأحزاب، تجمع المشركون لغزو المسلمين في عقر دارهم: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [الأحزاب: 10، 11] .