فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 122

قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف: 194] ، وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ} [العنكبوت: 17] .

فالابن الذي له أب من ذوي المال والجاه، أو له أسرة عريقة، أو قبيلة كبيرة، أو كان من العائلة الحاكمة، أو الحزب الحاكم، إذا لم يكن من ذوي الإيمان .. يحس بأنه يستند إلى ركن ركين، ومتمسك بحبل متين، فلا يشعر بفقره إلى الرب الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى.

ومثل ذلك من كان مقربًا من الملك أو الأمير أو الرئيس أو الوزير أو الثري المليونير، صاحب الشركة أو مدير المؤسسة، أو من شابه هؤلاء، فهو يظن نفسه قويًا بقوتهم، مستغنيًا بغناهم، فلا حاجة له إلى التوكل على الخالق، وقد توكل على الخلق، والتوكل لا يقبل الشركة.

ولا يفيق هذا الصنف من سكرته إلا إذا تغير حال من اعتمد عليهم، فمات الملك، أو تغير الأمير، أو عزل الرئيس، أو أقيل الوزير، أو سقط الحزب الحاكم، أو ضعف القوي، أو افتقر الغني وأفلس المليونير، الذي كان يركن إليه، ويتوكأ عليه.

ولهذا قال ابن عطاء الله في"حكمه":"إن أردت أن يكون لك عز لا يفنى، فلا تستعزن بعز يفنى".

وصدق .. فكل عز في الدنيا فهو فان -كما قال العلامة زروق في شرح الحكم:"لأنه إنما يكون بأسبابها، وهي فانية، وما ترتب على الفاني زال بزواله."

قال في"التنوير"فإن اعتززت بالله دام عزك، وان اعتززت بغير الله فلا بقاء لعزك، إذ لا بقاء لمن أنت به متعزز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت