فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 122

ومحبه وراعيه، فقد فاز الفوز العظيم (1) ، فإن المحبوب لا يعذَّب ولا يبعد ولا يحجب.

وقال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] فطالب الكفاية من غيره والتارك للتوكل، هو المكذِّب بهذه الآية، كما يقول الغزالي، فإنه سؤال في معرض استنطاق بالحق.

وقال عز وجل: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] ، أي {عَزِيزٌ} لا يذل مَن استجار به، ولا يضيع من لاذ بجنابه،, والتجأ إلى ذمامه وحماه، و {حَكِيمٌ} لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره.

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف: 194] ، فبين أن كل ما سوى الله تعالى عبد مسخر، حاجته مثل حاجتكم، فكيف يُتوكل عليه؟!

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ} [العنكبوت: 17] .

وقال عز وجل: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 7] .

قال الإمام الغزالي: وكل ما ذُكِر في القرآن من"التوحيد"فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار، والتوكل على الواحد القهَّار (2) .

(1) وفي هذا رد على العلامة الهروي صاحب"منازل السائرين"في قوله:"إنه من أوهى السبل عند الخاصة، وإن كان من أصعب المنازل على العامة، وقد ردّ عليه ابن القيم في"المدارج"فأحسن وأفاد - رحمهما الله -."

(2) انظر:"إحياء علوم الدين" (4/ 243 - 244) طبع دار المعرفة، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت