فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 122

ومنهم: من يفسره بالسكون، وخمود حركة القلب. فيقول: التوكل هو انطراح القلب بين يدي الرب، كانطراح الميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف يشاء. وهو ترك الاختيار، والاسترسال مع مجارى الأقدار.

قال سهل: التوكل الاسترسال مع الله مع ما يريد.

ومنهم: من يفسِّره بالرضا، فيقول: هو الرضا بالمقدور.

قال بشر الحافي: يقول أحدهم: توكلت على الله. يكذب على الله، لو توكل على الله، رضي بما يفعل الله.

وسئل يحيى بن معاذ: متى يكون الرجل متوكلًا؟ فقال: إذا رضي بالله وكيلًا.

ومنهم: من يفسِّره بالثقة بالله، والطمأنينة إليه. والسكون إليه.

وقيل: التوكل نفي الشكوك، والتفويض إلى مالك الملوك.

وقال ذو النون: خلع الأرباب وقطع الأسباب.

يريد قطعها من تعلق القلب بها، لا من ملابسة الجوارح لها.

ومنهم: من جعله مُركّبًا من أمرين أو أُمور.

فقال أبو سعيد الخراز: التوكل اضطراب بلا سكون، وسكون بلا اضطراب.

يريد: حركة ذاته في الأسباب بالظاهر والباطن، وسكون إلى المسبِّب، وركون إليه، ولا يضطرب قلبه معه، ولا تسكن حركته عن الأسباب الموصلة إلى رضاه.

وقال أبو تراب النخشبي: هو طرح البدن في العبودية، وتعلق القلب بالربوبية، والطمأنينة إلى الكفاية. فإن أُعطِيَ شكر، وان مُنِعَ صبر.

فجعله مركَّبًا من خمسة أمور: القيام بحركات العبودية، وتعلق القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت