فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 118

وتقول للحكام: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58] .

وتقول للمتفاخرين بالأنساب: من بطّأ به عمله لم يُسرِع به نسبه.

وتقول للمتسلطين على الضمائر من أهل الكتاب {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64] .

وتقول للناس جميعا: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

ومثل هذه الرسالة الشاملة لا بد أن يكون لها خصوم معاندون، وأعداء مكابرون، يدافعون عن مصالحهم، وينافحون عن نفوذهم ووجودهم، فلا غرابة أن يردوا حقّها بالقوة، ويصادروا دعوتها بالسيف، ويصدوا دعاتها بالجبروت والعسف.

ولا يمكن لمثل هذه الرسالة العامة الخالدة أن تغمض العين على القذى، وتسحب الذيل على الأذى، وترضى من الغنيمة بالإياب، وتدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله!! بله أن تدع قيصر يغتصب حق الله.

لقد آن الأوان أن يعلم الناس أن قيصر وما لقيصر لله الواحد القهار، إن حكم الله لا يخضع لقيصر، ولكن قيصر هو الذي يخضع لحكم الله.

وإذن فلا بد لهذه الرسالة ودعاتها من صدام مع الطغاة والمتجبرين، مع القياصرة وأشباه القياصرة، مع أدعياء الألوهية بالقول أو بالفعل.

فعلى المسلم أن يُعِدّ العدة، ويأخذ الأهبة، ويشهر سيف الحق ليقاوم الباطل، ويحمل معول التطهير ليهدم صروح التألّه في الأرض، ويثل عروش الطغيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت