فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 118

كراهيّتهم للقاء المشركين في بدر، فقال تعالى: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ. يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ. وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ. لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال: 5 - 8] .

ثم إن حياة الإنسان قائمة على الابتلاء: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ} [الإنسان: 2] ، {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4] ، وابتلاء الإنسان المؤمن أشد من غيره، لأنه صاحب دعوة، وحامل رسالة، وكذلك الجماعة المؤمنة المبتلاة بالجماعات الكافرة: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251] .

ومما لا ريب فيه أن التكليف الذي ميّز الله به هذا النوع من المخلوقات - آدم وذريته - قائم على الابتلاء، وعلى أساسه قام الثواب والعقاب، وقامت سوق الجنة والنار.

فقد شاء الله أن تقوم هذه الحياة وهذا الكون على الازدواج: الخير مشوب بالشر، واللذّة ممزوجة بالألم، والنهار يعقبه ليل، وهكذا في الكون المادي نور وظلام، وفي العوالم الغيبية ملائكة وشياطين، وفي بني الإنسان أخيار وأشرار، وفي النفس الإنسانية خواطر يلهمها ملك، ونزغات يوسوس بها شيطان.

وقد ابتلى الله المؤمنين بالكافرين، كما ابتلى الكافرين بالمؤمنين، وأعطى كلا منهم عُدَدَه وأسلحته وأعوانه، وجعل بعضهم لبعض فتنة ليبلو أخبارهم، ويمتحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت