فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 118

دعا إلى ذلك المشركين الذين اتخذوا مع الله آلهة أخرى مما يُرى وما لا يُرى، حتى عبدوا الأحجار، واتخذوا أربابا من العجوة إذا جاعوا أكلوها: {وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} [الحج: 73] .

ودعا إلى ذلك أهل الكتاب الذين حرفوا كتبهم، وبدّلوا دينهم، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.

ولهذا كان - عليه الصلاة والسلام - يختم دعوته إلى رؤسائهم بهذه الآية الكريمة: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [آل عمران: 64] .

ولكن المشركين وأهل الكتباب وقفوا في وجه هذه الدعوة التحريرية المخلصة، رغم أن صاحبها لم يدعهم إليها إلا بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يجادلهم إلا بالتي هي أحسن، تاليا عليهم: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] ، {لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [يونس: 41] .

ولكن القوم أبوا أن يعاملوه بالمثل، بل كان منطقهم يقول: لنا ديننا، وليس لك دينك، ولنا عملنا، وليس لك عملك، من حق الحجر أن يُعبد وليس من حق الله أن يوحّد، لأهل الأوثان أن تكون لهم السلطة والسيادة، وليس لأهل التوحيد إلا المطاردة أو الإبادة.

ومن هنا كان الإيذاء والتعذيب، وكانت المقاطعة والتجويع، ثم كانت الهجرة والإخراج من الديار، ولا جريمة لصاحب الدعوة والمؤمنين معه إلا الإيمان بالله والدعوة إلى توحيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت