العلم حتى خرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا» (1) .
يعني بهؤلاء: الخوارج الذين استحلوا دماء الأمة وأموالها، وكفروا الناس بالجملة، برغم أنهم كانوا صواما قواما قراءا للقرآن، كما وصفهم الحديث: «يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم، وقراءته إلى قراءتهم» ، ولكن آفتهم أنهم: «يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم» ، أي: أنهم لم يتعمقوا في فهمه فانتهى بهم الأمر إلى أنهم «يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان» (2) .
ومن هنا كان لا بد من العلم قبل العمل، كما قال معاذ رضي الله عنه: «العلم إمام العمل، والعمل تابعه» (3) .
ولذا قال صلى الله عليه وسلم وقد ذكر له رجلان: أحدهما عابد، والآخر عالم: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» (4) .
إن العلم الشرعي فريضة وضرورة للإنسان المسلم، حتى قال بعض السلف: إن حاجة المرء إلى العلم أشد من حاجته إلى الطعام والشراب، وهذا صحيح، لأنه إذا فقد الطعام والشراب هلك بدنه، وإذا فقد العلم هلك روحه، وأين من خسر الحياة الفانية ممن خسر الحياة الأبدية الباقية؟!
وضرورة الانسان المسلم للعلم تتَمثل فيما يلي:
1 -فهو الوسيلة الفذة لتمييز الحق من الباطل في العقائد، والصواب من الخطأ في الأفكار، وذلك بما يضعه من أصول وضوابط، لاستقامة الفهم، وصحة الاستدلال.
(1) ذكره ابن القيم في «مفتاح دار السعادة» (1/ 83) .
(2) انظر في ذلك حديث أبي سعيد الخدري المتفق عليه «اللؤلؤ والمرجان» حديث [639] ، وما بعده.
(3) رواه أبو نعيم في «الحلية» ، وابن عبد البر في «العلم» ، وغيرهما، ورففع بعضهم، والصواب وقفه.
(4) رواه الترمذي عن أبي أمامة، وقال: «حسن صحيح غريب» [2686] ط. حمص.