فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 118

وهذا هو اللائق بالدين المتين، والعقل الرصين، والعلم الكامل، بل من أنصف واعترف بالحق: علم أن ذلك مما يدل على رجحان حاله، على حال سائر المجتهدين: في العلم والدين» (1) .

وما لاحظه الإمام البنا من نحو نصف قرن - من الحاجة إلى التجميع والتوفيق - لا زلنا نلاحظه إلى اليوم.

ففي البلاد التي زرتها داخد العالم الإسلامي، وفي الجاليات والتجمعات الإسلامية التي التقيت بها خارج العالم الإسلامي، وفي المؤتمرات والندوات التي شاركت فيها في أقطار شتى في المشرق والمغرب - كان هناك سؤال مشترك يتكرر ويلح ويطغط علينا نحن الداعين للإسلام، والمنتمين إلى الجماعات والحركات الإسلامية.

هذا السؤال يقول: لماذا يظل الخلاف قائما بين الجماعات الإسلامية؟ ولماذا لا تتوحد كلها في جماعة أو حركة إسلامية عالمية كبرى بدل هذه الجماعات المتفرقة المتناثرة؟! إن الاتحاد يقوي القلة، والاختلاف يضعف الكثرة، ولماذا الاختلاف بينها؟ أليس كلها تعمل لنصرة الإسلام وإقامة دولة الإسلام؟! أوليس الإسلام هدف الجميع ومنطلق الجميع؟ فلماذا يتفرقون ولا يجتمعون؟ ولماذا يختلفون ولا يتوحدون؟

وكم تمنى دعاة مخلصون أن تقوم في عصرنا حركة إسلامية عالمية واحدة، تضم كل الحركات، وتستوعب كل الطاقات، فتكون أقدر على التصدي لتكتلات القوى المعادية، ومؤامرات الصهيونية، والصليبية، والشيوعية، والوثنية، التي قد تختلف فيما بينها وتتفق علينا.

(1) «المحصول في علم أصول الفقه» للإمام فخر الدين الرازي. تحقيق د. طه جابر العلواني جـ 2، قسم 2، ص. 527 - 528.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت