كما لا يمكن أن يصلح الإنسان إذا كان توجيه الجانب الروحي له من اختصاص جهة كالدِّين، والجانب المادي والعقلي له من اختصاص جهة أخرى كالدولة اللادينية.
فالواقع أن لا مثنوية في الإنسان، ولا في الحياة، فليس فيه ولا فيها انقسام ولا انفصال.
إنه هو الإنسان بروحه ومادته، فلا فصل ولا تفريق، كما يؤيد ذلك العلم الحديث نفسه، وكذلك الحياة.
إن الإنسان لا ينقسم، والحياة أيضا لا تنقسم.
وكل الفلسفات والمذاهب الثورية أو «الإيديولوجيات» الانقلابية في التاريخ وفي عصرنا ذات طابع كلي شمولي، ولهذا ترفض تجزئة الحياة، وتأبى أن تسيطر على جانب منها دون جانب، بل لا بد أن تقودها كلها، وتوجهها جميعا وفقا لفلسفتها، ونظرتها الكلية للوجود وللمعرفة وللقيم، ولله والإنسان والتاريخ.
يقول أحد الاشتراكيين العرب المعروفين (1) في تبرير هذا الاتجاه: «إن فهم الاشتراكية على أنها نظام اقتصادي فحسب هو فهم خاطئ، فالاشتراكية تقدم حلولا اقتصادية لمسائل كثيرة، ولكن هذه الحلول جميعا ليست إلا ناحية واحدة من نواحي الاشتراكية، وفهمها على أساس هذه الناحية الواحدة فهم خاطئ لا ينفذ إلى الأعماق، ولا يتعرف إلى الأسس التي تقوم عليها الاشتراكية، ولا يتطلع إلى الآمال البعيدة التي تذهب إليها الاشتراكية» .
(1) هو الدكتور منيف الرزار - الذي انتخب زمنا ما أمينا عاما لحزب البعث الاشتراكي العربي في كتاب «دراسات في الاشتراكية» الذي صدر عام 1960 م، ويحمل مقالات لعدد من قادة «البعث» .