الحياة ... كالنهر، شيء واحد متصل مستمر ... وكذلك حياة أي مجتمع، كبير أو صغير - أمة أو أسرة، حكومة أو حزب.
فموقف أي مجتمع إزاء الحريات السياسية يقرر موقفه من الاقتصاد، وموقفه من النظم الاقتصادية يقرر موقفه من الحريات السياسية، وكذلك من الاستعمار ومن الأخلاق، ومن التعليم، ومن الأدب، ومن التاريخ ... إلى آخر هذه السلسلة التي لا تنتهي».
ويخلص الكاتب من ذلك إلى تأكيد الصفة الشاملة للاشتراكية فيقول: « ... بهذا المعنى تصبح كلمة الاشتراكية إذن كلمة لا تقتصر على التعبير عن حالة اقتصادية معينة فحسب، بل هي تعبير عن نوع من الحياة بأكملها بجميع وجوهها» . اهـ.
هذه هي طبيعة الأيديولوجيات الانقلابية كلها، فلماذا يراد للإسلام وحده - وهو بطبيعته رسالة شاملة: عقيدة، وشريعة، وأخلاقا، وحضارة - أن يقصر رسالته على المساجد والمحاكم الشرعية؟!
ولعله لو رضي بذلك ما تركوه يستقل بهذه المساجد يوجهها كما يريد، ولا تلك المحاكم يقضي فيها بما يشاء (1) .
إن المسيحية التي يقول إنجيلها: «دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله» حين وجدت الفرصة والقوة لم يسعها أن تدع شيئا لقيصر، ولم تستطع إلا أن تسود، وتوجه الحياة كلها الوجهة التي تؤمن بها، مثل كل الأيديولوجيات الدينية والعلمانية قديما وحديثا.
(1) في عدد من بلاد المسلمين اعتدت الحكومات العلمانية على الجزء الباقي لهم من التشريع، وهو المتعلق بالأسرة أو ما سمي «الأحوال الشخصية» ، كما أن المسجد لم يعد حرّا في أن يقول كلمة الإسلام كما يشاء، بل كما تشاء السلطة!!