فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 118

أحمد عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يحلّ لثلاثة أن يكونوا بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم» ، فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع.

"ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة، وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل، وإقامة الحج والجمع والأعياد، ونصرة المظلوم، وإقامة الحدود، لا تتم إلا بالقوة والإمارة، ولهذا روي: «إن السلطَان ظل الله في الأرض» ، ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون: لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان» (1) . وذلك لأن الله يصلح بصلاحه خلقا كثيرا."

ثم إن طبيعة الإسلام باعتباره منهجا يريد أن يسود ويقود ويوجّه الحياة، ويحكم المجتمع ويضبط سير البشر وفق أوامر الله، لا يظن به أن يكتفي بالخطابة والتذكير والموعظة الحسنة، ولا أن يدع أحكامه ووصاياه وتعليماته في شتى المجالات إلى ضمائر الأفراد وحدها، فإذا سقمت هذه الضمائر أو ماتت سقمت معها وماتت تلك الأحكام والتعاليم، وقد قال الخليفة الثالث رضي الله عنه: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» .

فمن الناس من يهديه الكتاب والميزان، ومنهم من لا يردعه إلا الحديد والسنان، ولذا قال تعالى {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] .

(1) «السياسة الشرعية» ضمن «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» (28/ 390، 391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت