الهيثمي [1] أيضًا! فقال في"المجمع" (8/ 59) :"وفيه معاوية بن يحيى الصَّدفي، وهو ضعيفٌ".
والأَطْرابُلسي خيرٌ من الصَّدَفي، قال ابن معين: صالح ليس بذاك القوي. وقال دُحَيم وأبو داود والنسائي: لا بأس به. ووثّقه هشام بن عمّار وأبو زُرعة وأبو علي النيسابوري، وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث. وضعّفه البغوي والدارقطني.
وفي الإسناد: بقيَّةُ بن الوليد وهو مدلّس، وقد صرّح بالتحديث عند الطبراني، لكن هذا غير كافٍ؛ لأن بقيّة يدلّس تدليسَ التسوية -وهو أقبحُ أنواع التدليس- ولذا فمن الضروري أن يصرّح جميع الرواة بالتحديث لنأمنَ تسويةَ بقيّة، وإلا فالسندُ ساقطٌ كما هو الحال في هذا الحديث.
ولذا قال أبو حاتم لمّا سئل عن هذا الحديث -كما في"العلل"لابنه (2/ 242) :"هذا حديثٌ كذبٌ". أهـ. ويزيد ابنُ القيّم الأمرَ وضوحًا فيقول في"المنار المُنيف" (ص 51) بعد أن ذكر أنّ من علامات الحديث الموضوع تكذيبَ الحسّش له:"وكذلك حديث إذا عطس الرجل عند الحديث فهو دليل صدقه! وهذا -وإن صحَّح بعضُ الناس سندَه- فالحِسُّ يشهد بوضْعِه؛ لأنّا نشاهِدُ العُطاسَ والكَذِبُ يعمل عملُه! ولو عَطَسَ مائة ألف رجلٍ عند حديث يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُحكم بصحته بالعُطاس، ولو عَطسُوا عند شهادةِ زُورٍ لم تُصدَّق".
وسُئل النوويُّ -كما في"فتاويه"لابن العطّار ص 52 - عن هذا الحديث: هل له أصل أم لا؟ فقال:"نعم له أصل أصيلٌ: روى أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسنادٍ جيّد حسنٍ عن أبي هريرة"وذكر الحديث، ثم
(1) وكذا الشيخ الألباني في"الضعيفة" (1/ 168) ، وعبد القادر الأرناؤوط في"تعليق على الأذكار" (ص 236) .