1372 - حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه إملاءً: نا أبو يحيى عبد الله بن أبي مَسَرَّة بمكّةَ: نا خلّاد بن يحيى: أنا محمد بن زياد: نا ميمون بن مِهْران عن ابن عبّاس.
أنّ عائشة - رضي الله عنها - أتتها امرأةٌ مشتملةٌ [1] على يمينها قد شلَّتْ، لا يُنتفَعُ بها. فقالت لها عائشة: ما لكِ؟! قالت: أُخبرك بالعَجَب! كان أبي معطاءً كثيرَ المعروف، وكانت أمّي مُمسكةً لا يكاد [2] يخرج من يدها خيرٌ، فمات أبي قبلها بزمانٍ، ثمّ ماتت هي بعدُ. فأُعرج بروحي فخرجت، فإذا أنا بأبي قائمٌ على حوضٍ، يسقي من أقبل وأدبر. فقلت: يا أبَهْ! هل جاءتكم أمّي؟ قال: وقد قُبِضت؟! قلت: نعم. قال: ما جاءتنا، ولكن التمسيها في ذات الشمال. قالت: فخرجتُ فإذا أنا بها قائمةً عُريانةً ليس عليها إلَّا خُرَيقةٌ وارت بها عورتَها، في يديها شُحَيمةٌ تدلك بها راحتَها، كلّما نَدِيتْ لحستْها، وبين يديها نهرٌ يجري وهي تُنادي: وَاعطَشَاه! وَاعَطَشاه! فقلت لها: يا أُمَّه! ما لكِ؟ قالت. أيْ بُنيّة! دعيني فإنّي لم أقدّمْ لنفسي خيرًا قطُّ غيرَ هذه الخِرقةِ وهذه الشُّحَيمةِ. فقلت لها: ما يمنعك من هذا الماءِ أنْ تشربي منه؟ قالت: لا أُتركُ وإيّاه. فقلت لها: أفلا أسقيك؟ فقالت: بلى. فغرفتُ غُرفةً بيدي فسقيتُها. فنادى منادٍ من السّماء: شلّت يمينُ من سقاها. فاستيقظتُ وأنا كما تَرَيْن. فلمّا جاء رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من المسجد قصّت عليه القصّةَ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من [3] يعمل مثقالَ ذرةٍ خيرًا يَرَهْ، ومن يعمل مثقالَ ذرّةٍ شرًّا يَرَهْ".
(1) في الأصل:"مستلمة"، والتصويب من الأصول الأخرى.
(2) في الأصل: (تكاد) ، والتصويب من (ظ) .
(3) الآية: {فَمَنْ يَعْمَلْ ...} [الزلزلة: 7، 8] .