قال زمل [بن عمرو] [1] . فابتعتُ راحلةً ورحلتُ، حتى أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مع نَفَرٍ من قومي، وأنشدتُه شعرًا قلتُه:
إليك رسولَ الله أعملتُ نصّها [2] ... أُكلِّفُها حَزْنًا وقَوْزًا [3] من الرملِ
لأنصرَ خيرَ الناس نصرًا مُؤزّرًا ... وأعقُدَ حبلًا من حبالِك في حبلي
وأشهدُ أنَّ اللهَ لا شيءَ غيرُه ... أدينُ له ما أثقلتْ قَدَمي نَعْلي
قال: فأسلمتُ وبايعتُه، وأخبرناه بما سمعناه، فقال:"ذلك من كلام الجنِّ".
فقال [4] :"يا معشرَ العرب! إنّي رسولُ الله إلى الأنام كافّةً، أدعوهم إلى عبادةِ الله وحدَه، وأنيِ رسولُه وعبدُه، وأن يحجّوا البيتَ، ويصوموا [شهرًا من اثني عشرَ شهرًا وهو] [5] شهرُ رمضان. فمن أجابني فله الجنّةُ نزُلًا وثوابًا، ومن عصاني كانت له النارُ منقلبًا".
قال: فأسلمنا وعَقَدَ لنا لواءً، وكَتَبَ لنا كتابًا، نُسختُه:
بسم الله الرحمن الرحيم
"من محمّدٍ رسولِ الله لزَمْل بن عمرو ومن أسلم معه خاصةً: أنّي بعثتُه إلى قومه عامّةً، فمن أسلمَ ففي حزبِ الله ورسوله، ومن أبى فله أمانُ شهرين."
شهِد عليُّ بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة الأنصاري"."
الحديث عزاه إلى"فوائد تمّام": الحافظ في"الإِصابة" (1/ 551) .
(1) من (ظ) و (ر) .
(2) نصَّ ناقته: استخرجَ أقصى ما عندها من السَّيْر.
(3) القَوْز: الكثيب المُشرف.
(4) في (ظ) و (ر) : (ثم قال) ، وكذا عند ابن عساكر.
(5) من (ظ) و (ر) ، وهي عند ابن عساكر أيضًا.