وهو خارجٌ فيكم لا محالةَ، فإن يخرجْ فيكم وأنا فيكم فأنا حجيجُ كلّ مسلمٍ، وإن يخْرج بعدي فكلُّ امرئٍ حجيجُ نفسه، واللهُ خلِيفتي على كل مسلمٍ. إنه يخرج بين خلدتين [1] الشام والعراق، فيعيثُ يمينًا ويعيثُ شمالًا، يا عباد الله اثبتوا، فإنه يبتدىء فيقول: أنا نبيٌّ. ولا نبيَّ بعدي. ثمّ يبتدىء فيقول: أنا ربّكم. ولن تروا ربَّكم حتى تموتوا. فإنّه [2] أعورُ، وإن ربَّكم ليس بأعورَ، وإنه مكتوبٌ بين عينيه: (كافر) ، يقرؤه كلَّ مؤمن، فمن لقيه منكم فليثفل [3] في وجهه.
وإنّ من فتنته: أنّ معه جنّةً ونارًا، فناره جنّةٌ، وجنّتُه نارٌ. فمن ابتلي بناره فليقرأ فواتح سورة الكهف، ويستغثْ بالله تكنْ عليه بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -. وإنّ من فتنته: أنّ معه شياطين تمثَّلُ [4] على صُور الناس، فيأتي الأعرابيَّ، فيقول: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمّك أتشهد أني ربُّك؟. فيقول: نعم. فيتمثّل له شيطانه على صورة أبيه وأمه، فيقولان له: يا بنيَّ! اتّبعهُ، فإنه ربّك.
وإنّ من فتنته: أن يُسلَّطَ على نفسٍ فيقتلها ثم يحييها -ولن يعودَ بعده ذلك، ولن يصنع ذلك بنفسٍ غيرها-، يقول: انظروا إلى عبدي هذا! فإني أبعثُه الآن، يزعم أنّ له ربًّا غيري. فيبعثه، فيقول له: من ربُّك؟. فيقول: ربّي اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، وأنت عدوُّ الله الدجّالُ. وإن من
(1) كذا في الأصل و (ش) و (ف) ، وفي (ر) : (جلدتين) ، وفي (ظ) : (من خلد بين) . قال المنذري:"المحفوظ: (حلّة بين الشام والعراق) أي: منه وقبالته، ويروى: خلّة".
(2) في (ظ) : (وإنّه) .
(3) كذا في الأصل و (ر) ، وفي (ش) : (فليتفل) ، وأهملت في (ظ) و (ف) .
(4) في (ظ) : (تتمثل) .