فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 191

المعنى هل له مدخل في جنس ذلك الحكم؟ ولا نجعل الشيء مناطًا أو وصفًا من أوصاف المناط بالحكم والرأي بل بالتوقيف، ولا نُسقطه أيضًا عن درجة الاعتبار بالرأي والقياس بل بشواهد التوقيف.

ومثاله: كون الأعرابي رجلًا [1] حتى نقول: المرأة لا تلحق به إذا جامعت؛ لأنها يفسد صومها بوصول أول جزء من الحشفة إلى باطنها، فلا تكون مفسدًا بالوقاع، أو لأنها تابعة للزوج في الوطء وهذا لازم مالي بسبب الوطء فيختصُّ بتحمله الزوج.

ومثاله أيضًا: كون الإفطار حاصلًا بالجماع [2] ؛ إذ يحتمل أن يقال: هو لكونه إفسادًا فيلحق به الأكل والشرب؛ لأنها الآلات لإفساد العبادة فبعضها لا يخالف البعض فيما هو مناط الحكم؛ إذ لو ورد في الأكل لكان الشرب في معناه، ويحتمل أن يقال: لكونه جماعًا مدخل في التأثير؛ فإنه أفحش، والحاجة إلى الزجر فيه أعظم، ولذلك خُصَّ في الحج من بين سائر المحظورات بجعله مفسدًا وبوجوب البدنة، فمن أين يبعد أن يكون في الصوم ايضًا ذا خاصية؟ ثم: إن أُلحق به الأكل والشرب وأسقط كونه جماعًا عن درجة الاعتبار احتمل أن يقال: مناط الحكم مجرد إفساد الصوم حتي تلزم الكفارة بابتلاع الحصاة، ويحتمل أن يكون مناطه إفسادًا [3] بما هو مقصود في جنسه تتشوق النفس إليه حتى نحتاج فيه إلى الزجر.

ومثاله أيضًا: وصف الإهلاك؛ إذ [4] قال: «هلكت وأهلكت» ، يعني: تعديت وظلمت وعصيت وأهلكت الدين، فلو جامع على ظنِّ أن الصبح لم يطلع فإذا هو طالع فقد أفسد صوم رمضان ولزمه القضاء، ولكن ليس متعديًا

(1) ... راجع: شفاء الغليل / 416.

(2) ... راجع: شفاء الغليل / 418 - 419، والمستصفي 2/ 232 - 233، وشرح العمد 2/ 231.

(3) ... في الأصل: إفساد.

(4) ... في الأصل: إذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت