الباقي) [1] ويدخل ذلك في قوله: (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) ، ولا تظنَّنَّ أن ذلك لقرب العبد من الأمة [12/أ] فإنه لو نصّ على أن الأمة تجبر على النكاح لا يتبين لنا أن العبد في معناها في الإجبار؛ إذ لم يثبت لنا من عادته في أحكام النكاح الإعراض عن ملاحظة الذكورة والأنوثة، وبان ذلك في أحكام العتق، وإنما كان ذلك لعدم تعرضه له مرة بعد أخرى مع تكرر الأحكام.
كما أبان أنه لا يفرق بين النجاسة الخارجة من الذكور [2] والخارجة من الإناث في تنجيس المياه، فلا جرم - إذا نهى رجلًا عن البول في الماء الراكد - حكمنا في المرأة بذلك، فكان دخل الذكورة والأنوثة فيه كدخل الطول والقصر والصغر والكبر، وإنما تجاسرنا على ذلك لعدم تعرضه للفرق بين الذكر والأنثى مع كثرة تعرضه لأحكام النجاسات، وآية تعريفه إيانا ذلك بعادته: أنه لما أراد أن يخصِّص الغلامَ بأنَّ بولَه يُرَشُّ عليه ذَكَرَ الجانب الآخر فقال: (إنما يغسل الثوب عن بول الصبية ويرش على بول الغلام) ، فنبَّه على أن ذلك خارج عن التعريف العامِّ وأنه كالمستثني، كما أنه لما عرَّفنا أن حكمه في الواحد حكمه في الجماعة ثم خصَّص بعض الصحابة بأمرٍ في الضَّحِيَّة [3] قال [4] : (تجزي [5] عنك
(1) ... قال صلى الله عليه وسلم: (من أعتق شركًا له في عبدٍ فكان له مالٌ يبلغ ثمن العبد: قُوِّم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق) أخرجه البخاري في صحيحه (انظر: فتح الباري 5/ 132، 137، 150 - 151) ، ومسلم في صحيحه / 1139 - 1141، 1286 - 1288 من حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة.
(2) ... في الأصل: الذكورة.
(3) ... في الأصل: الصحبة.
(4) ... في الأصل: فقال.
(5) ... قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا لأبي بردة في التضحية بالجذعة. أخرجه البخاري في صحيحه 2/ 23، 7/ 101، ومسلم في صحيحه / 1552 - 1554 من حديث البراء بن عازب. كما وردت هذه الرخصة لعقبة بن عامر؛ فقد أخرج البخاري في صحيحه 7/ 99 عن عقبة قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ضحايا ? فصارت لعقبة جذعة - فقلت: يا رسول الله، صارت لي جذعة. =