فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 191

الطريق الثاني:

أن تنحصر العلامة التي لا بد من طلبها في أمرين وهما لا يناسبان، ولكن الواحد منهما [18/ب] ليس منتقضًا حتى يقال: «التعليل به باطل» ، ولكن تميَّز أحدهما بأنه يوهم انطواءً على مصلحة ومناسبة، فهو أولى من التعليل بما لا يُوهم ذلك، كما أنه إذا بطل جميع الأقسام إلا القوت والكيل والوزن، ومعلوم أن القوت به قوام العالم، والربا قاعدة عظيمة ويشبه أن يكون لمصلحة عظيمة، ومعنى القوت وهو القوام أشبه بأن يكون منطويًا على المصلحة التي لم يُطَّلع عليها من الكيل الذي لا يرجع إلا إلى التقدير - فيكون هذا مرجحًا وإن كانا جميعًا مطردين غير منتقضين.

ثم: للشافعي [1] أن يقول: إذا جرى الربا في الملح ضعف به علامة القوت، فلا بد من معنى مشترك بين الملح والتمر وهو الطعم والكيل، والطعم على الجملة من جملة القوام وإن لم ينتهِ إلى درجة القوت، فهو أولى بأن يُتوهم المعنى المصلحي الغائب عَنَّا منطويًا تحته، فإدارة الحكم معه أولى من إدارته مع الكيل، فإن استقام هذا وسلم عن المعارضة بمثله في الكيل كان هذا طريقًا لتعيين العلامة.

والفرق بين هذا والطريق الذي قبله: أن الطريق الذي قبله يدلُّ على إضافة الحكم إلى علامةٍ هي طردٌ محضٌ لا يناسب ولا يوهم الاشتمال على المناسب المبهم، ولكن إذا لم يكن بدٌّ من علامةٍ أوسع من الذي أضيف إليه الحكم ولم يكن إلا علامتان وانتقضت إحداهما واطردت الأخرى: فالمطَّرد أولى من

(1) ... في الأصل: الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت