كما سبق في المسالك التسعة؛ إذ يستند الظن فيه إلى تنبيهٍ وتعميمٍ وإيماءٍ ونوعٍ من أنواع التوقيف، فإذا استند الحكم أو العلة إلى توقيف كان متبعًا، فإن انقدح فرقٌ بين المنصوصِ وغيرِ المنصوص ولم يكن أغلبَ على الظن لم يوجب المنع من تعميم العلة؛ لأن الأصل هو العموم فلا يترك إلا بظنٍّ غالبٍ، وإن كان الفرقُ أغلبَ على الظن قلنا: الأصل اقتصار الحكمِ على المنصوصِ إلا إذا بان أن غير المنصوص في معناه، فعلى الأحوال - عدَّينا الحكمَ عن محلٍّ أو قصرناه على محلٍّ - استندنا فيه إلى أصلٍ يقتضي التعميم أو أصلٍ يقتضي التخصيص، ولم يُكتفَ فيه بمجرد الظنِّ.
فالجواب: أن نقول: إذا سلَّمتم أنه إذا ظهر التأثيرُ بالتوقيفِ إما بالنصِّ أو الإضافة أو الإجماع كما في الصغر والغرر وتَعَارَضَ المُعَوَّل في الفرق والجمع عُوِّل على أغلب [20/ب] الظنون فقد سلَّمتم أن أغلب الظنون متَّبع، ولا معني الآن - بعد هذا - لتخصيص [1] ظنٍّ [دون] [2] ظنٍّ؛ فإن مرجعنا في ذلك إلى عمل الصحابة رضي الله عنهم، فالذي [3] بان لنا من فتاويهم ومشاوراتهم اتباع أغلب الظنون كيفما كان، وهم إنما أقدموا عليه بتنبيهِ الشارعِ - صلوات الله عليه - لا محالة، وتنبيهاتُه كثيرةٌ، ومثاله الواحد أنه قضى في المستحاضة بردِّها إلى أغلب عادات النساء كما ورد في الخبر [4] .
(1) ... في الأصل: التخصيص.
(2) ... ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.
(3) ... في الأصل: في الذي.
(4) ... أخرج أبو داود في سننه 1/ 199 - 202، والترمذي في سننه 1/ 83 - 86، وابن ماجه في سننه / 205 - 206، والدارقطني في سننه 1/ 214، والحاكم في مستدركه 1/ 172 - 173، والبيهقي في سننه 1/ 338، وأحمد في مسنده 6/ 439 - 440 من طرقٍ عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره ... فقال: إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيَّضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، فإذا رأيتِ أنك قد طهرتِ واستنقأت فصلي أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثًا وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلي فإن =