ومعلوم أنه إذا كان أغلب العادات سبعة أيام - ولكن يوجد في البلد الف امرأة تحيض مثلًا خمسة أيام - فنحن نردُّها إلى السبعة، ويحتمل أن تكون هذه من جملة ذوات الخمسة في علم الله تعالى، ولكن إذا رددناها بين الفريقين كان كونها من جنس الأكثر أغلب على الظنِّ من كونها من جنس الأقل، فأمرناها بترك الصلاة في يومين إلى تمام السبعة بمجرد ميل الظنِّ إلى ذلك الجانب.
فقد نبَّه الشارع - صلوات الله عليه - إلى أن الرجوع إلى أغلب الظنِّ عند تعارض الاحتمالات.
وعلى الجملة: فلم نفهم من الصحابة تصنيف الظنون: إلى ما يتبع، وإلى ما لا يتبع، وفهمنا منهم اتباع الظن، وعلمنا أنهم لم يُقْدِموا على ذلك إلا بتنبيهٍ، ويمكن أن يكون تنبيهُهم بما ذكرناه من مسألة الحيض وأمثالِها، فإن لم ينقلوا إلينا مستندهم فـ [قد] [1] دلَّ فِعْلُهم صريحًا على أنهم فهموا من العادات المتكررة والأقوال المتكررة من الشارع أن أغلب الظنون متَّبع، فصار ذلك توقيفًا على هذا الوجه، إذ بيَّنا [2] أنه لا فرق بين أن يُنقل التوقيف إلينا بعينِه أو يُعرف بفعل الصحابة التوقيفُ الحامل عليه، فرجع هذا - أيضًا - إلى التوقيف.
(1) = ... ذلك يجزئك،، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن.
قال الترمذي: حسن صحيح، وسألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن صحيح، وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح.
وقال الألباني في إرواء الغليل 1/ 203: وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات غير ابن عقيل، وقد تكلم فيه بعضهم من قِبَل حفظه، وهو في نفسه صدوق، فحديثه في مرتبة الحسن، وكان أحمد وابن راهويه يحتجان به كما قال الذهبي، ولهذا قال الترمذي (وساق الألباني كلام الترمذي السابق) .
وراجع: تلخيص الحبير 1/ 163، والتعليق المغني على الدارقطني 1/ 214 - 215.
... ما بين المعقوفتين زيادة لتحسين السياق.
(2) ... في ص 58.