ولذا عقد فصلًا بعنوان (فصل: في بيان معنى التعريف بالعادة) ذكر في بدايته أن هذا النوع من التعريف لا يستند إلى قول ولا إلى فعل، بل هو يستند إلى عدم قول وفعل.
وشرح ذلك، موضحًا له بالأمثلة.
ثم ذكر فصلًا بيَّن فيه أن هذا النوع من التعريف (أي: التعريف بالعادة) يشترك فيه الشارع وغيرالشارع، وأورد أمثلة له.
بعد ذلك خصَّص فصلًا لطريق علمنا بتلك العادات، بيَّن فيه أنها تارة تنقل إلينا كنقل أخبار الأحكام الواردة في كل جنس - على سبيل التواتر أو على سبيل الآحاد - وتارة لا تنقل ولكننا نستدلُّ على وقوعها من أفعال الصحابة، فإذا رأيناهم يتشاورون في الوقائع ويحكمون فيها بالظن - علمنا أنهم فهموا ذلك من الرسول صلى الله عليه وسلم بقرائن أحواله وتنبيهات أفعاله وأقواله المتكررة وأنه رخص لهم في ذلك.
ثم أورد فصلًا بيَّن فيه أننا كما عرفنا من أفعالهم أنه رُخص لهم في التعويل على غلبة الظن فقد عرفنا - أيضًا - أنهم لم يحكموا في الدين برأيهم ولم يجوزوا وضع ما لم يضعه الشرع، وشرح ذلك بالمثال.
انتقل المؤلف بعد هذا إلى (بيان كيفية تنقيح مناط الحكم بشهادة التوقيف على سبيل التفصيل) :
نبَّه في البداية على أن تفصيل طريق تنقيح مناط الحكم وبيان المسالك التي تثبت بها علة الأصل يظهر أن المرجع في جميعها إلى التوقيف وأنه لا حكم في الدين من تلقاء النفس وبمجرد الرأي.
ثم فصَّل القول في مسالك عشرة وهي:
المسلك الأول: ما يعبر عنه بأنه في معنى الأصل، ويكون سقوط أثر الفارق