فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 191

والثاني: قولنا: «بيع الغائب بيع الغرر» فيلزم منه أنه منهيٌّ عنه.

ويرجع حاصل الغرض إلى دخول تفصيلٍ تحت جملة وإدخال خصوص تحت عموم، والقضية العامة: تارة تكون عقلية كقولنا: «كل جسم متحيز» ، وتارة تكون شرعية كقولنا: «كل مسكر حرام» ، وتارة تكون لغوية كقولنا: «كل من له قدرة فإنه يسمي قادرًا» ، فإن ثبت في شيءٍ أن له قدرةً دخل بالضرورة تحت العموم واستحق اسم القادر، وإن ثبت في شيءٍ أنه مسكر دخل تحت العمومِ واستحق صفة التحريم، وإن ثبت في شيءٍ أنه جسم دخل تحت العموم واستحق الوصف بالتحيز.

وبالاتفاق [4/ب] لا يسمى هذا الجنس - في اصطلاح الفقهاء والأصوليين - قياسًا [1] ، وإنما يسمِّيه المنطقيون قياسًا [وهو ظلم منهم على الاسم وخطأ على الوضع، فإن القياس] [2] في وضع اللسان يستدعي مقيسًا ومقيسًا

(1) ... القياس عند المنطقيين: قولٌ مؤلَّف، إذا سلِّم ما ورد فيه من القضايا، لزم عنه لذاته قول آخر اضطرارًا. انظر: معيار العلم / 131. وقال الزركشي في البحر المحيط 5/ 10: حاصل القياس في نظر الأصوليين يرجع إلى الاستدلال بحكم شيء على آخر من غير أن يكون أحدُهما أعمَّ من الآخر، ويسمِّيه قوم «التمثيل» ، وأما في اصطلاح المنطقيين فهو: الاستدلال بحكم العام على حكم الخاص، ويرجع إلى المقدمات والنتائج، قال الأبياري: وهو أبعد عن المدلول اللغوي؛ لأن قولهم: «كل نبيذ مسكر، وكل مسكر حرام» يُنتج: «كل نبيذ حرام» ليس فيه اعتبارٌ بحالٍ، وإنما النبيذُ أحدُ الصور المندرجة تحت العموم. قلت: بل هو قريبٌ من المدلول اللغوي بمعنى التسوية، لأنه تسوية حكم الخاص بحكم العام، وذكر إمام الحرمين أن لفظ القياس قد يتجوز بإطلاقه في النظر المحض من غير تقدير فرع وأصل، فيقول المفكر: «قست الشيء» إذ تفكَّر فيه. - انظر: البرهان / 749 - ونازعه الأبياري، ولا معنى لنزاعه؛ لوجود المعنى اللغوي فيه وهو الاعتبار.

وراجع: التخليص لإمام الحرمين / 168 أ، والرد على المنطقيين / 118 - 119، 159، 364.

(2) ... ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، وقد حفظه لنا الزركشي فأورده في البحر المحيط 5/ 10 في نصٍّ نقله من (أساس القياس) للغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت