بدليل ظهر لنا أو تنبيه من غيرنا، فمن جعل عدم معرفته الثبوت معرفةً لعدم الثبوت فهو في غاية الغباوة.
الثاني: هو أن يقال: بِمَ تنكر على من يقول: «الحكم معلَّلٌ بعلةٍ قاصرةٍ غير متعدية» ؟، فما الذي يضطرك [1] إلى أن تطلب له علة متعدية حتى تقيس عليه غيره؟ فهو معلل بكونه بيتًا مثلًا [5/ب] فإن أوردت عليه الصفة فهو معلل بوصف يشمل البيت والصفة، فإن أوردت الحيوان والنبات والأواني فهو معلل بعلة تشمل [2] الجميع وتطابقه ولا تجاوزه، وذلك ممكن تقديره: إما بوصف مشترك للجميع مطابق له، وإما بأوصاف مركبة تقتصر عليها ولا تتعدي.
الثالث: أنه إن سلّم أن الأوصافَ محصورةٌ في أربعةٍ فلا يكفي إبطال ثلاثةٍ بإبطال مفرداتها [3] ، بل يجوز أن يكون الحكم معللًا بمجموع الثلاثة أو باثنين منها [4] ؛ إذ يجوز أن تكون العلة مركبة من جملة معانٍ، فالحِبْرُ لا يحصل بمعني مفرد بل باجتماع العَفْصِ [5] والزاج [6] وأمور أخر، وعند ذلك تزيد التركيبات على عشرة؛ إذ يقال [7] : لعله [8] معلَّل بكونه موجودًا [9] و قائمًا بنفسه، أو كونه
(1) ... في الأصل: يضرك.
(2) ... في الأصل: يشتمل.
(3) ... في الأصل: مفرداته.
(4) ... في الأصل: الثلاث.
(5) ... في الأصل: أو.
(6) ... في الأصل: العصف. وراجع: مقاصد الفلاسفة 1/ 42. والعفص: ثمر نبات تستخرج منه الأصباغ ويتخذ منه الحبر. وهو لفظ مولد ليس من كلام أهل البادية. انظر: لسان العرب 8/ 321، وترتيب القاموس 3/ 262 - 263 (عفص) .
(7) ... في لسان العرب 3/ 118 (زوج) : الزاج يقال له: الشبّ اليماني، وهو من أخلاط الحبر، فارسي معرب. وانظر: المعرب للجواليقي / 169.
(8) ... في الأصل: لعلة.
(9) ... في الأصل: أو قائمًا.