فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 1370

لقتله ناس لإحرامه، فإن قوله تعالى في آخر الآية: لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ) [المائدة: 95] يدلّ على أنه مرتكب معصية والناسي لإحرامه غير مرتكب إثما حتى يقال فيه ليذوق وبال أمره.

ومن أمثلته قول كثير من الناس إن آية الحجاب أعني قوله تعالى: (وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) [الأحزاب: 53] الآية- خاصة بأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم، فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله: (ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَ) [الأحزاب: 53] قرينة واضحة على قصد تعميم الحكم، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا حاجة إلى طهارة قلوبهن، ولا إلى طهارة قلوب الرجال من الريبة منهن، وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعمم معلولها وإليه أشار في مراقي السعود بقوله: (وقد تخصّص وقد تعمّم ... لأصلها لكنها لا تخرم

وسترى إن شاء اللّه تحقيق مسألة الحجاب في سورة الأحزاب. ومن أمثلته قول بعض أهل العلم: إن أزواجه صلّى اللّه عليه وسلم لا يدخلن في أهل بيته في قوله: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) [الأحزاب: 33] الآية- فإن قرينة السياق صريحة في دخولهن، لأن اللّه تعالى قال: (قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ) [الأحزاب: 28] ثم قال في نفس خطابه لهن: (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) [الأحزاب: 33] ثم قال بعده: (وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَ) [الأحزاب: 34] الآية.

وأجمع جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول فلا يصح إخراجها بمخصص، وروي عن مالك: أنها ظنية الدخول، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله: (واجزم بإدخال ذوات السبب ... وارو عن الإمام ظنّا تصب

فالحق أنهن داخلات في الآية، وسترى إن شاء اللّه تحقيق ذلك في سورة الأحزاب.

ومن أنواع البيان التي تضمنها أيضا أن يذكر وقوع شيء في القرآن، ثم يذكر في محل آخر كيفية وقوعه كقوله تعالى: (وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ) [البقرة: 51] الآية- فإنه لم يبين هنا كيفية الوعد بها: هل كانت مجتمعة أو مفرقة؟ ولكنه بينها في الأعراف بقوله:* وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) [الأعراف: 142] . ومن أمثلته قوله تعالى: (وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(50) [البقرة: 50] فإنه بين كيفية إغراقه لهم في مواضع أخر كقوله: (فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ) [الشعراء: 63] الآية- وقوله: (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا) [طه: 77] الآية- ومن هذا القبيل أن يذكر وقوع أمر من غير تعرض إلى كونه وقع أولا بتنجيز أو تعليق، ثم يبين ذلك في موضع آخر، ومثاله قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت