لَا يُرْضِي اللَّهَ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) [2/ 284] ، فَلَوْ لَمْ تُنْسَخِ الْمُحَاسَبَةُ بِخَطَرَاتِ الْقُلُوبِ لَكَانَ الِامْتِثَالُ صَعْبًا جِدًّا، شَاقًّا عَلَى النُّفُوسِ، لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنَ الْإِخْلَالِ بِهِ، إِلَّا مَنْ سَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَشَكَّ أَنَّ نَسْخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) [2/ 286] ، خَيْرٌ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ بَقَاءِ ذَلِكَ الْحُكْمِ الشَّاقِّ، وَهَكَذَا.
وَالْجَوَابُ عَنِ الْإِشْكَالِ الثَّانِي: هُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ مِثْلِهَا، يُرَادُ بِهِ مُمَاثَلَةُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي حَدِّ ذَاتِهِمَا; فَلَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ يَسْتَلْزِمُ فَوَائِدَ خَارِجَةً عَنْ ذَاتِهِ يَكُونُ بِهَا خَيْرًا مِنَ الْمَنْسُوخِ، فَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ مُمَاثِلًا لِلْمَنْسُوخِ، وَبِاعْتِبَارِ مَا يَسْتَلْزِمُهُ مِنَ الْفَوَائِدِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي الْمَنْسُوخِ خَيْرًا مِنَ الْمَنْسُوخِ.