لِلِازْدِوَاجِ مَعَ الْعَشَايَا، وَكَذَلِكَ مَأْزُورَاتٌ بِالْهَمْزِ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْأَصْلِ; لِأَنَّ الْمَادَّةَ مِنَ الْوِزْرِ بِالْوَاوِ، إِلَّا أَنَّ الْهَمْزَ فِي قَوْلِهِ:"مَأْزُورَاتٍ"لِلِازْدِوَاجِ مَعَ"مَأْجُورَاتٍ"، وَالِازْدِوَاجُ يَجُوزُ فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ. وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ:"مَأْمُورَةٌ"إِتْبَاعٌ لِقَوْلِهِ:"مَأْبُورَةٌ"وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا قَبْلَهُ لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْرُنَا) [17/ 16] ، قَرَأَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو رَجَاءٍ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ:"أَمَّرْنَا"بِالتَّشْدِيدِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَيْ سَلَّطْنَا شَرَارَهَا فَعَصَوْا فِيهَا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَهْلَكْنَاهُمْ.
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ"أَمَّرْنَا"بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ: جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاءَ مُسَلَّطِينَ.
وَقَالَهُ ابْنُ عَزِيزٍ: وَتَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ أَيْضًا، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو حَيْوَةَ الشَّامِيُّ، وَيَعْقُوبُ، وَخَارِجَةُ عَنْ نَافِعٍ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُمَا:"آمَرْنَا"بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ; أَيْ أَكْثَرْنَا جَبَابِرَتَهَا وَأُمَرَاءَهَا، قَالَهُ الْكِسَائِيُّ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:"آمَرْتُهُ - بِالْمَدِّ - وَأَمَرْتُهُ لُغَتَانِ بِمَعْنَى أَكْثَرْتُهُ."
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ"خَيْرُ الْمَالِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ"; أَيْ كَثِيرَةُ النِّتَاجِ وَالنَّسْلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَزِيزٍ: آمَرْنَا وَأَمَرْنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، أَيْ أَكْثَرْنَا. وَعَنِ الْحَسَنِ أَيْضًا، وَيَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: أَمَرْنَا - بِالْقَصْرِ وَكَسْرِ الْمِيمِ - عَلَى فِعْلِنَا، وَرُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ: الْمَعْنَى أَكْثَرْنَا، وَحَكَى نَحْوَهُ أَبُو زَيْدٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَنْكَرَهُ الْكِسَائِيُّ وَقَالَ: (لَا يُقَالُ مِنَ الْكَثْرَةِ إِلَّا آمَرْنَا بِالْمَدِّ، وَأَصْلُهَا أَأَمَرْنَا فَخَفَّفَ; حَكَاهُ الْمَهْدَوِيُّ.
وَفِي الصِّحَاحِ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَمِرَ مَالُهُ - بِالْكَسْرِ - أَيْ كَثُرَ. وَأَمِرَ الْقَوْمُ: أَيْ كَثُرُوا، قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْأَعْشَى:
طَرِفُونَ وَلَادُّونَ كُلَّ مُبَارَكٍ ... أَمِرُونَ لَا يَرِثُونَ سَهْمَ الْقُعْدُدِ
وَآمَرَ اللَّهُ مَالَهُ; بِالْمَدِّ. الثَّعْلَبِيُّ: وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الْكَثِيرِ أَمْرٌ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَمَرَ الْقَوْمُ يَأْمُرُونَ أَمْرًا: إِذَا كَثُرُوا.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا: أَمَرَ أَمْرٍ بَنِي فُلَانٍ; قَالَ