فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1370

يخالفنا فيها غيرنا، ويدعي أن مذهبه المخالف لنا يدل عليه قرآن أيضا، فإنا نبين بالسنة الصحيحة صحة بياننا وبطلان بيانه، فيكون استدلالنا بكتاب وسنة، فإن استدل من خالفنا بسنة أيضا مع القرآن الذي استدل به، فإننا نبين رجحان ما يظهر لنا أنه الراجح، وكذلك إذا استدل مخالفنا بقرآن ولم يقم دليل من سنة شاهدا لنا ولا له، فإنا نبين وجه رجحان بياننا على بيانه، مثال الأولى من هذه المسائل الثلاث قولنا إن قراءة: وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة: 6] بالخفض، المفهمة مسح الرجلين في الوضوء، تبينها قراءة وَأَرْجُلَكُمْ بالنصب الصريحة في الغسل، فهي مبينة وجوب غسل الرجلين في الوضوء، فيفهم منها أن قراءة الخفض لأجل المجاورة للمخفوض أو لغير ذلك من المعاني، كما ستراه إن شاء اللّه مبينا في المائدة. فيقول الشيعي القائل بمسح الرجلين في الوضوء: بل قراءة الخفض صريحة في المسح على الرجلين، فهي مبينة أن قراءة النصب من العطف على المحل؛ لأن المجرور الذي هو «برؤوسكم» في محل نصب، فنقول: السنة الصحيحة تدل على صحة بياننا وبطلان بيانك، كقوله صلّى اللّه عليه وسلم: «ويل للأعقاب من النّار» «1» وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة المصرحة بوجوب غسل الرجلين في الوضوء. ولنا أيضا أن نقول: لو سلمنا أن قراءة «وَ أَرْجُلَكُمْ» بالخفض يراد بها المسح، فلا يكون ذلك المسح إلا على خف؛ لأن من أنزل عليه القرآن صلّى اللّه عليه وسلم قيل له: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) [النحل: 44] ولم يمسح صلّى اللّه عليه وسلم على رجليه في الوضوء إلا على خفين، فتكون قراءة النصب مبينة لوجوب غسلهما، وقراءة الخفض مبينة لجواز المسح على الخفين، وسترى تحقيق هذه المسألة إن شاء اللّه في محلها من سورة المائدة.

ومثال المسألة الثانية من المسائل الثلاث المذكورة قولنا: إن الأظهر في القروء في قوله تعالى: (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: 228] أنها الأطهار، بدليل قوله تعالى: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) [الطلاق: 1] والزمن المأمور بالطلاق فيه زمن الطهر لا زمن الحيض، فدل على أن العدة بالطهر، وتدل له السنة الصحيحة كقوله صلّى اللّه عليه وسلم في حديث ابن عمر: «فتلك العدّة الّتي أمر اللّه أن يطلّق لها النّساء» «2» ، والإشارة في قوله «فتلك العدة» لزمن الطهر الواقع فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه عن عبد اللّه بن عمرو: البخاري في العلم حديث 60 و 96، ومسلم في الطهارة حديث 26 و 27، وأبو داود في الطهارة حديث 97، والنسائي في الطهارة باب إيجاب غسل الرجلين، وابن ماجه في الطهارة حديث 450. وأخرجه عن أبي هريرة: البخاري في الوضوء حديث 165، ومسلم في الطهارة حديث 28 و 29 و 30، والترمذي في الطهارة حديث 41، والنسائي في الطهارة باب إيجاب غسل الرجلين، وابن ماجه في الطهارة حديث 453. وأخرجه عن عائشة: مسلم في الطهارة حديث 25، وابن ماجه في الطهارة حديث 451.

(2) أخرجه: البخاري في الطلاق حديث 5251، ومسلم في الطلاق حديث 1 و 2 و 3، وأبو داود في الطلاق حديث 2179، والنسائي في الطلاق، باب وقت الطلاق للعدة، وابن ماجه في الطلاق-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت