فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 1370

الطلاق، وهو تصريح من النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأن الطهر هو العدة، وتدل له التاء في ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) [البقرة: 228] كما تقدم، واستدل من يقول: بأن القروء الحيضات بكتاب وسنة أيضا، أما الكتاب فقوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) [الطلاق: 4] ، فإنه رتب العدة بالأشهر على عدم الحيض، فدل على أن أصل العدة بالحيض، وأن الأشهر بدل من الحيضات عند عدمها، وأما السنة فحديث اعتداد الأمة بحيضتين وحديث «دعي الصلاة أيام أقرائك» «1» ، وسترى تفصيل هذه المسألة وأدلة الفريقين في سورة البقرة إن شاء اللّه. وقد ذكرنا أن كونها الأطهار أرجح دليلا في نظرنا، لأن آيتها أصرح وحديثها المصرح بها أصحّ.

ومثال المسألة الثالثة من المسائل الثلاث المذكورة بياننا أن نائب الفاعل «ربّيّون» في قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ) [آل عمران: 146] على قراءة البناء للمفعول بقوله تعالى: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) [المجادلة: 21] ونحوها من الآيات، وبيانه أننا لو قلنا: إن نائب الفاعل ضمير النبي لزم على ذلك قتل كثير من الأنبياء في ميدان الحرب، كما تدل عليه صيغة «كأيّن» ، وتصريح اللّه تعالى بأنه كتب الغلبة لنفسه ولرسله ينفى ذلك نفيا لا خفاء به، لا سيما وقد قال تعالى: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ) [الأنعام: 34] فإن قوله تعالى: (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ صريح في أنه لا مبدل لكون الرسل غالبين؛ لأن غلبتهم لأعدائهم هي مضمون كلمة كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) [المجادلة: 21] ، فلا شك أنها من كلماته التي صرح بأنها لا مبدل لها كما ذكره القرطبي وغير واحد، ونفى عن المنصور أن يكون مغلوبا نفيا باتا بقوله: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ) [آل عمران: 160] .

وقد أوضح تعالى أن المقتول من المتقاتلين ليس غالبا في قوله: (وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ) [النساء: 74] الآية- حيث جعل الغالب قسما مقابلا للمقتول، ومعلوم ضرورة من اللسان الذي نزل به القرآن المقتول من المتقاتلين ليس بغالب، فهذا يبين بإيضاح أن نائب الفاعل «ربّيّون» ، ويستشهد له بقراءة «قتل» بالتشديد؛ لأن التكثير المدلول عليه بالتشديد يدل على وقوع القتل على الرّبّيين، ولأجل هذه القراءة رجح الزمخشري وابن جني والبيضاوي والألوسي وغيرهم أن نائب الفاعل «ربّيّون» ، وقد قدمنا أنا لا نعتمد في البيان على القراءة الشاذة، وإنما نذكرها استشهادا للبيان بقراءة سبعية كما هنا، فيقول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

-حديث 2019.

(1) أخرجه عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده: أبو داود في الطهارة حديث 297، والترمذي في الطهارة حديث 126 و 127، وابن ماجه في الطهارة حديث 625، وأخرجه عن عائشة: البخاري في الوضوء حديث 228، ومسلم في الحيض حديث 62 و 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت