فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 723

وللبعد عن التعميم فإننا نعلم من دراسة سير المستشرقين وأنشطتهم العلمية ، لا سيما المتأخرون منهم ، أنهم ليسوا بالضرورة جميعا من المنصرين ، ولم يكونوا بالضرورة متعاطفين جميعا مع الحملات التنصيرية ، وإن كان من هؤلاء المستثنين من قد سعوا إلى تحقيق الأهداف الأخرى للاستشراق ، كالأهداف الاستعمارية والسياسية والتجارية الاقتصادية والعلمية التي وصفها بعض الدارسين العرب بالغايات النزيهة ، ذلك أنها رمت إلى العلم بالشيء ، دون إبطان أي هدف آخر . وهذا قد يبدو واضحا عند استعراض سير كثير من المستشرقين ، ولا سيما المستشرقون الألمان ، في غالبيتهم ، وتتبع أنشطتهم الاستشراقية التي اتسمت بالعلمية أكثر من أنشطة المستشرقين الآخرين ، بل إن هذا المنحى في النظرة يمكن أن يعين على التعرف على المستشرقين الأكثر تعاونا مع التنصير ، لا سيما عند النظر إلى الخلفية الطائفية للمستشرق كالكاثوليكي والبروتستانتي والأرثوذوكسي ، فنجد أن المستشرقين الفرنسيين ، وهم كاثوليك في الغالب ، أكثر التصاقا بالتنصير من غيرهم ، وبالتالي فهم أكثر من غيرهم جناية على المجتمع العربي الإسلامي بإسهاماتهم المتعددة في مواجهة المجتمع المسلم ، ويمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت