والموضوعية تقتضي أيضا أن ندرك أن هناك نصارى في المجتمعات المسلمة ، وغير المسلمة ، لم يأتوا بثياب المنصرين . وينبغي ألا نأخذ الناس بالظنة ، لأننا في مواقفنا لا نعبر عن وجهات نظر شخصية ، بل نعبر عن منهج ندعو الناس إليه . وأحيل هنا إلى خبر وفد نجران إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما فعلوه بالمسجد النبوي ، وموقف الرسول - عليه الصلاة السلام - من هذا التصرف . كما أحيل إلى ما فعله أمير المؤمنين خليفة خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في بيت المقدس ، كما أحيل إلى موقفه - رضي الله عنه - من المحاسب النصراني عند أحد الولاة ، وذلك لتكتمل الصورة في مسألة النظر إلى الآخرين .
على أن النظر إلى الآخرين ، من غير المسلمين في المجتمع المسلم ، تحكمه أحكام الشرع الحنيف ، كما هي الحال مع جميع الأحكام الشرعية التي تحكم علاقة العبد مع الله تعالى مباشرة ، ومع الخلق عامة . ولم يترك المجال لسيطرة الشعور الذاتي الذي يخضع لمؤثرات الزمان والمكان الآنيين .