-وهناك فئة من المستشرقين كان الدافع لاشتغالها بالاستشراق دينيا تنصيريا ، ثم تبين لها عدم جدوى هذا المنحى ، وعدم سلامة الأهداف والغايات ، فانسلت من هذا الدافع ، وانصرفت إلى الدراسات الاستشراقية العلمية البعيدة عن هذه الغايات ، وآلت على نفسها الابتعاد عن هذا المنحى ، دون أن تثير أي انتباه علني ، وإن تحدثت عنه أحاديث خاصة مع الموثوق من الأقران ، في مجالس خاصة وفي مناسبات خاصة .
-ومع أن بعض المستشرقين قد خدم الإلحاد ؛ لأنه نشأ في بيئة إلحادية وتبنى الإلحاد ، إلا أن بعضا آخر ممن نشأوا في هذه البيئة الإلحادية لم يتأثروا بها ، بل بقوا على انتمائهم الديني ، وسعوا إلى نشره بالتنصير في ذلك المجتمع الإلحادي من وجهين من وجوه التنصير:
الوجه الأول: أنهم عملوا على حماية"إخوانهم في العقيدة"من الإلحاد ، وأكدوا على بقائهم على عقيدتهم ، وهذا أمر له ما يبرره لدى هؤلاء وغيرهم ، إذ إن البقاء على النصرانية ، على ما دخل عليها ، خير عندهم من الانتقال إلى الإلحاد ، رغم أن ملة الكفر في النهاية عندنا واحدة .