والوجه الثاني: أن فئة من المستشرقين الذين نشأوا في بيئة إلحادية وبقوا على معتقدهم قد تبنوا نشر النصرانية بين المسلمين الذين عاشوا تحت مظلة الإلحاد ، مثل مناطق المسلمين التي كانت تخضع للحكم الشيوعي في الاتحاد السوفييتي سابقا ، وهذا يعني عدم اقتصار المنصرين على تلك البيئات التي نشط فيها التنصير من حيث التمويل والتخطيط والإمكانات البشرية والمادية ، كالمجتمعات الغربية في أوروبا الغربية وأمريكا . (1) .
وهذا هو الانطباع المسيطر على كثير من الدراسات التي تنظر إلى أن انطلاقة التنصير تركزت من تلك الجهات ، وأن البيئات الإلحادية لم تسهم في حركة التنصير ، إلا أن التحولات السياسية الأخيرة بانهيار الاتحاد السوفييتي ، راعي الإلحاد ، قد يكشف كثيرا من الأنشطة الدينية التي لم تكن ظاهرة للعلن منذ قيام الثورة الشيوعية في تلك البقاع سنة 1917 م ، هذا بالإضافة إلى أن هناك رأيا مؤداه أن الإلحاد أو التلحيد وليد للتنصير (2) .
(1) ألكسندر بينيغسن وشانتال لوميرييه كيلكجاي: المسلمون المنسيون في الاتحاد السوفييتي - ترجمة: عبد القادر ضللي - بيروت: دار الفكر المعاصر ، 1409 هـ - 1989 م - ص 26 .
(2) جابر قميحة: آثار التبشير والاستشراق على الشباب المسلم - مكة المكرمة: رابطة العالم الإسلامي ، 1412 هـ - 1991 م - ص 51 ، ( سلسلة دعوة الحق 116 ) .