وتارة يكون بالتداخل المباشر في المدارس الحكومية- كما كان يحدث إبان الاحتلال- وذلك من خلال تفريغ المناهج العلمية من مضامينها وصرفها عن وجهتها ، أو من خلال تعيين المعلمين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون فقد جاء في جريدة الأهرام الصادرة في 17 / 3 / 1897 م (قضي الأمر ، وصدر الأمر العالي بتعيين المستر دنلوب سكرتيرا عاما لنظارة التعليم ، وقد شرع المستر دنلوب بعد الاتفاق مع اللورد كرومر في هدم الدراسة الثانوية التي هي أعظم أركان المعارف) (1) ، وقال الأستاذ محمود شاكر: (ونقول نحن أيضا"قضي الأمر"وجاء الاستشراق الإنجليزي ليحدث في ثقافة الأمة المصرية صدعا متفاقما أخبث وأعتى من الصدع الذي أحدثه الاستشراق الفرنسي ، ووضع دنلوب أسس التفريغ الكامل لطلبة المدارس المصرية ، أي تفريغ الطلبة من ماضيها المتدفق في دمائها مرتبطا بالعربية والإسلام ، ومهد إلى ملئه بماض آخر بائد في القدم والغموض ، لم يبق من ثقافته شيء البتة ، ليزاحم هذا الماضي الفارغ بقايا الماضي المتدفق الحي الذي يوشك أن يتمزق ويختنق بالتفريغ المتواصل ، ويجعل أجيال طلبة المدارس في حيرة مدمرة بين انتماءين ، بين الانتماء إلى الثقافة العربية
(1) نقلا عن رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ، ص: 148 .