الإسلامية الواضحة في كتب أسلافهم ، وبين الانتماء إلى الفرعونية التي بادت وبادت ثقافتها ولم يبق منها إلا أطلال من الحجارة مهما بلغت في العظمة والجلال فهي فارغة من ثقافة حية تتدفق في القلوب والعقول والألسنة ، إنما هي آثار لا تغني شيئا ولا تؤتي ثمرة ، وأيضا فإن هذا التفريغ سوف ينشئ أجيالا من تلاميذ المدارس تتهتك علائقها التي تربطها بثقافتها العربية الإسلامية اجتماعيا وثقافيا ولغويا ، حتى يتم تفريغها تفريغا كاملا من ماضيهم كله ، ثم يملأ هذا الفراغ علوم وآداب وفنون لا علاقة لها بماضيهم ، وإنما هي علوم الغزاة ، وفنون الغزاة وآداب الغزاة وتاريخ الغزاة ولغات الغزاة) (1) .
وقال شاتليه - أحد منظري التنصير: (ومن هذا يتبين لنا أن إرساليات التبشير الدينية- التي لديها أموال جسيمة ، وتدار أعمالها بتدبير وحكمة- تأتي بالنفع الكثير في البلاد الإسلامية من حيث إنها تبث الأفكار الأوروبية) (2) .
(1) رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ، ص:148-149 .
(2) الغارة على العالم الإسلامي ، ص: 16 .