وأختم هذه الفقرة بحسرة جون فان إس على ضياع الجهود التعليمية في طلاب يتعلمون في مدارسهم التنصيرية ثم يذيعون خزيهم وينضرون عيوبهم إذ يقول متحدثا عن التطبيب والتدريس: (فهذا الهدف عائق وليس مساعدا ، لأن الأعمال المجيدة هي الأساس في محاربة الإسلام ، ولا نتحمل ثمن دعم هذه الفكرة ، فالمدرسة مهما كانت مجهزة في بلد مثل هذا فهي أسوأ من أن تكون غير ذات قيمة إذا كانت تثقف العقل ؛ لأنها تنتج متعلمين أوغادا يأخذون عيوبنا ويشوهون فضائلنا) (1) فهل كنت تعلم الرذيلة؟ أم كنت تشيع الفاحشة؟ ولكن { وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا } (2) ، وقد اعترف أرباب النصرانية أنها عاجزة في نفسها ، عاجزة أن تقدم لأهلها ما يسعدهم ، بل من تدرسهم في مدارسها يصبحون أوغادا ، لأنهم عرفوا عيوبها وهجروها ، فهل يرجو المنصر ممن من الله عليه بالعقيدة الصافية والمنهج الكامل والشريعة الشاملة أن يهجر التوحيد ليعتنق التثليث ، ويهجر الطهر والعفاف ليرتكس في حمأة الرذيلة والفجور ويتخلى عن اليقين ليعيش الحيرة والشك والاضطراب .
(1) أصول التنصير في الخليج العربي ، ص: 47 .
(2) سورة الأعراف ، الآية: 58 .