فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 723

وتعد مرحلة بدايات الجدل التنصيري في المشرق من أهم أدوار الجدل التنصيري وأخطرها؛ إذ ألّفت قاعدة الجدل والأساس الذي بنى عليه المنصرون جدلياتهم في مراحل التنصير وأدواره المختلفة، وبالإضافة إلى هذه الملاحظة هناك ملاحظتان أخريان جديرتان بالرصد، هما:

1 ـ أن الجدل في هذه المرحلة جهد فردي يتوقف على قدرات المجادل وثقافته، لكن بسبب إجادة المجادلين للغة القرآن الكريم، فقد جاءت مجادلاتهم مكتظة باستشهادات مغلوطة من النصوص القرآنية مما أعطى لها نفوذًا روحيًّا وفكريًّا وعقديًّا على التراث الجدلي التنصيري بأكمله، ولا يخفى - في هذا الشأن- المكانة المرموقة التي تبوّأتها جدليات يوحنا الدمشقي الذي امتُدح بأنه لم يأت برأي أصيل إلا في الإسلام (1) ، وجدليات بولس الأنطاكي التي تلقتها الأوساط التنصيرية بالتقدير لما تمتاز به في نظرهم من ألفاظ جيدة وآراء سديدة صائبة وبراهين واستدلالات وحجج جلية (2) ، إلى حد دعوة بعضهم إلى الاكتفاء بها في بيان موقف النصرانية من الإسلام (3) .

وكذلك جدل عبد المسيح الكندي في رسالته الشهيرة التي أصبحت عمدة العمل التنصيري في مجال الإرساليات (4) .

(1) بابا دوبولس، تاريخ كنيسة أنطاكية، ص 528، منشورات النور، بيروت 1984م. لويس غرديه ـ جورج قنواتي، فلسفة الفكر الديني (2 / 43 ) دار العلم للملايين، ط1، بيروت 1967م.

(2) لويس شيخو، مقالات دينية قديمة، ص 1، مرجع سابق.

(3) ابن العسال، الصحائح في جواب النصائح، ص 40، القاهرة سنة 1643 قبطية.

(4) أ. ل شاتيله، الغارة على العالم الإسلامي، ص 30 / مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت