2 ـ عقم الجدل الذي تمثله تلك المرحلة؛ إذ إن المجادلين على اختلاف مشاربهم لم يزيدوا على تكرار الشبهات الجدلية لمشركي مكة، بعد أن قاموا بإحلال رموز يهودية ـ نصرانية محل رموز المشركين في الدعاوى التالية:
الدعوى الأولى: القرآن قول شاعر بإلهام شيطان الشعر، حيث كان العرب يتوهمون أن لكل شاعر شيطانًا من الجن يقول الشعر على لسانه (1) ، وهذا ما نفاه الله عن القرآن في قوله تعالى: { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ } (الحاقة / 41 ) ، وفي قوله تعالى: { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ } (التكوير / 25 ) .
فاستبدل مجادلو التنصير شيطان الشعر الجاهلي، وأحلوا محله الراهب النسطوري الفاسق الملحد كما تصور بارشولوميو الرهاوي أو أحلام اليقظة كما اقترح يوحنا الدمشقي .
الدعوى الثانية: بشرية مصدر القرآن
زعم المشركون أن الرسول صلى الله عليه وسلم: { إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } (النحل / 103 ) .
(1) د. حسن طبل، حول الإعجاز البلاغي للقرآن، ص 113، مكتبة الإيمان، ط1، مصر 1420هـ ـ 1999م.