وهناك فارق آخر يمكن رصده، يتمثل في المشاركة اليهودية في نشاط المؤسستين: حيث شارك اليهود في الاستشراق بنسبة كبيرة وفعالة لا يمكن مقارنتها بالمشاركة الضئيلة في النشاط التبشيري وإن كان الدور التبشيري الخطير الذي مارسه (( زويمر ) ): حركيًّا وتنظيميًّا وجدليًّا لا يمكن إنكاره )) .
أما فيما يخص أصالة القرآن الكريم والتكييف العقدي للإسلام، فإن المؤسستين تتفقان وتتحدان في استلهام التراث التنصيري وتكراره للمراحل السابقة في أطروحاته الأساسية:
الإسلام هرطقة مسيحية.
محمد صلى الله عليه وسلم نبي مزيف لا أخلاقي.
القرآن تلفيق من كتب العهدين القديم والجديد.
لذلك فإنه كما يقول إدوارد سعيد ساخرًا: سيكون مستشرقًا بحاثة ومختصًّا ألمعيًّا ذلقًا في أيامنا هذه من يشير إلى الإسلام على أنه هرطقة آرية من الدرجة الثانية، وأن محمدًا نبي لا أخلاقي، وأنه ألّف كتابه معتمدًا على كتب التوارة والإنجيل (1) .
وقد بلغ الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم ذروته في هذه المرحلة بفضل الوسائل والإمكانات التي توفرت للمؤسسة الاستشراقية، ومن أبرز الجدليات الاستشراقية ضد أصالة القرآن الكريم (2) :
جدليات ذات نزعة يهودية:
(1) إدوارد سعيد، الاستشراق، ص 44، 94.
(2) راجع: إدوارد سعيد، الاستشراق، مرجع سابق. نجيب العقيقي، المستشرقون، ( 531 ـ 541 ) . عمر رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره ( 1 / 220 ـ 231 ) . عبد الرحمن بدوي، دفاع عن القرآن، ص 23 ـ 24.