الرابع: أن الكنيسة حرمت طبع أو نشر ترجمة القرآن، حتى إن ترجمة بطرس الموقر ظلت حبيسة محفوظات دير كلويي ولم يفرج عنها إلا بعد أربعة قرون (1) . ثم أعيد تحريم الطبع والنشر مرة ثانية، ولم يسمح بطباعة الترجمة إلا عام 1694 م، عندما قام راهب مدينة هامبورج الألمانية إبراهام هنكلمان بطبعه (2) .
وقد سُخِّرت ترجمة القرآن في الجدل التنصيري من طرق:
الأول: تشويه الترجمة
عمد المترجمون إلى تشويه ترجمة القرآن بإسنادها إلى مترجمين من الدرجة الثانية والثالثة ومعاملة النص القرآني معاملة مؤلفات بشرية، وذلك للحد من إمكان إقبال غربيّ على هذه الترجمات والإفادة منها، وبذلك تألَّف حاجز نفسي عميق بين غير المسلم والقرآن، وكانت هذه الترجمات أحد أسباب سيول الأباطيل والمطاعن والشتائم التي ساقها كتّاب التنصير ضد القرآن الكريم (3) .
ويعدد صالح البنداق وجوه تشويه ترجمات القرآن، فيما يلي (4) : ـ
1 ـ إزاحة الآيات من مكانها التوقيفي لتضليل القارئ وإبعاده عن الإحاطة بحقيقة النص القرآني.
(1) محمد صالح البنداق، مرجع سابق، ص 95 ـ 96.
(2) يوهان فوك، مرجع سابق، ص 98.
(3) قاسم السامرائي، مرجع سابق، ص 67.
(4) محمد صالح البنداق، مرجع سابق، ص 101 ـ 108.