ويفسر جيمس فريزر عالم الديانات المقارنة الشهير أسباب وقوع الرواية التوراتية في هذا الخطأ العلمي الشنيع، بأن رواية خلق العالم في التوراة لم تكن سوى تمهيد من الكهنة لخلع القداسة على يوم السبت يوم العبادة والراحة لدى اليهود (1) . وكان المصدر الذي استقى منه الكهنة تقديس اليوم السابع من أيام الخلق هو ملحمة خلق العالم البابلية ( انوما ايليش ) (2) .
وقد ترتب على هذا الخطأ في رواية الخلق التوراتية خطأ آخر وقعت فيه روايات العهد القديم وكذلك العهد الجديد كما يبدو في تصور إنجيل لوقا لشجرة أنساب المسيح ألا وهو حساب عمر الإنسان على الأرض بأنه بدأ في التاسعة صباح يوم الثالث والعشرين من شهر تشرين الأول عام 4004 قبل الميلاد (3) . أي قبل ستة الآف سنة من عامنا هذا.
3 ـ إشارة القرآن إلى حالة غازية في بداية عملية الخلق { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } (فصلت / 11) .
وهي تتطابق مع معطيات العلم الحديث (4) .
(1) جيمس فريزر، الفلكلور في العهد القديم ( 1 / 108 ) مرجع سابق.
(2) زينون كاسيدوفسكي، الواقع والأسطورة في التوراة، ص 23، الأبجدية للنشر. دمشق 1990م.
(3) السابق، ص 24.
(4) موريس بوكاي، القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص 171 ـ 172.